الشيخ السبحاني
126
في ظلال التوحيد
6 - يقول الشاطبي : وقد أحدث في المغرب المسمى بالمهدي تثويبا عند طلوع الفجر وهو قولهم " أصبح ولله الحمد " إشعارا بأن الفجر قد طلع ، لإلزام الطاعة ، وحضور الجماعة ، وللغد ولكل ما يؤمرون به فيخصه هؤلاء المتأخرون تثويبا بالصلاة كالأذان ، ونقل أيضا إلى أهل المغرب فصار ذلك كله سنة في المساجد إلى الآن . فإنا لله وإنا إليه راجعون ( 1 ) . هذه نماذج مما ذكره الشاطبي وغيره فتخيلوها بدعة في الدين ، وأين هذه من البدعة في الدين ؟ أفترى هل يقوم أحد بهذه الأعمال الماضية باسم الدين ، أو يقوم باسم الأمور العادية لتسهيل الأمور ؟ ولو كان الجاهل يتلقاها أمرا دينيا فوباله على جهله لا على الفاعل . وقد اتفقنا مع الشاطبي في تحديد البدعة ، وقد جعلها هو خاصة بالأمور الشرعية ، ومع ذلك نسي هنا ما ذكره في مقام التحديد . نحن نفترض أن هذه الأعمال تتخذ سنة حسب مرور الأيام ، ولكنها تكون سنة عادية ، لا دينية ، ولا يمنع عنها إذا كانت مصلحة ولم ينطبق عليها عنوان محرم . ولو تخيله الجاهل سننا دينية ، فعلى العالم إرشاده ، لا إعمال الضغط على المجتمع حتى يتنفر عن الإسلام وأهله ويوادعهما . والسبب الوحيد لهذه الزلات والاشتباهات التي تشوش سمعة الإسلام ، وتعرفه دينا متزمتا لا يقبل المرونة إنما هو جعل سيرة السلف وجودا وعدما معيارا للحق والباطل مكان الكتاب والسنة في ذلك ، فأين هذه الغلظة من المرونة الملموسة من الكتاب والسنة ، يقول سبحانه : { وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل } ( 2 ) .
--> ( 1 ) الإعتصام 2 : 70 . ( 2 ) الحج : 78 .